البغدادي
389
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال ابن جنّي في « الخصائص » باب ما يرد عن العربيّ مخالفا للجمهور « 1 » : إذا اتفق شيء من ذلك نظر في ذلك العربيّ وفيما جاء به ، فإن كان فصيحا وكان ما جاء به يقبله القياس فيحسن الظن به ، لأنّه يمكن أن يكون قد وقع إليه ذلك من لغة قديمة قد طال عهدها - وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال « 2 » : « كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصحّ منه في الإسلام » « 3 » . فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد ولهت عن الشعر وروايته ، فلما كثر الإسلام ، وجاءت الفتوح واطمأنّت العرب [ بالأمصار ] ، راجعوا رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدوّن ، [ ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك ] ، وقد هلك من هلك ، فحفظوا أقلّ ذلك ، وذهب عنهم كثيره . فإذا كان الأمر كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور ، بالخطأ إذا كان القياس يعضده . وقال ابن ذكوان : سألني الكسائيّ عن هذا الحرف وما بلغه من قراءتنا ، فرأيته كأنه أعجبه ونزع بهذا البيت « 4 » : * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف * بنصب الدراهيم وجرّ تنقاد . وأمّا ما ورد في النظم من الفصل بين المتضايفين بالظرف وبغيره ، فكثير . ثم بعد أن سرد غالب ما ورد في الشعر قال : وإذا قد عرفت هذا ، عرفت أنّ قراءة ابن عامر صحيحة من حيث اللغة ، كما هي صحيحة من حيث النقل ، فلا التفات إلى قول من قال : إنّه اعتمد على الرسم لأنّه لم يوجد فيه إلّا كتابة شركائهم بالياء ، وهذا وإن كان كافيا في الدلالة على جر شركائهم فليس فيه ما يدلّ على نصب أولادهم ، إذ المصحف مهمل من شكل ونقط ، فلم يبق
--> ( 1 ) انظر الخصائص 1 / 385 . ( 2 ) طبقات فحول الشعراء ص 24 . ( 3 ) إلى هنا ينتهي كلام عمر رضي الله عنه . والكلام الذي يليه ، أي : فجاء الإسلام . . . هو من كلام محمد بن سلام صاحب الطبقات . وفي حاشية طبقات فحول الشعراء ص 25 يقول العلامة محمود شاكر : " هذا الكلام من كلام ابن سلام ، لا من كلام عمر . وانظر الخصائص لابن جني 1 : 386 ؛ والاقتراح للسيوطي : 27 والضرائر للألوسي : 24 " . ( 4 ) قطعة من بيت هو الشاهد التالي من شواهد الخزانة .